أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

318

العقد الفريد

لئيم الخال ؛ واللّه ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الأخرى ؛ رضيت عن بن عمي فقلت أحسن ما علمت ولم أكذب ، وسخطت عليه فقلت أقبح ما علمت ولم أكذب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ من البيان لسحرا . وفود عمرو بن معديكرب على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذ أوفده سعد لما فتحت القادسيّة على يدي سعد بن أبي وقّاص ، أبلى فيها عمرو بن معديكرب بلاء حسنا ، فأوفده سعد على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكتب إليه معه بالفتح وأثنى في الكتاب على عمرو ؛ فلما قدم على عمر بن الخطاب سأله عن سعد ، فقال : أعرابي في نمرته « 1 » ، أسد في تأمورته « 2 » ، نبطي في جبايته ، يقسم بالسويّة ، ويعدل في القضية وينفل « 3 » في السريّة ؛ وينقل إلينا حقنا نقل الذّرة . فقال عمر : لشدّ ما تقارضتما الثناء . وكان عمر قد كتب إلى سعد يوم القادسيّة أن يعطي الناس على قدر ما معهم من القرآن ؛ فقال سعد لعمرو بن معديكرب ما معك من القرآن ؟ قال : ما معي شيء . قال : إن أمير المؤمنين كتب إليّ أن أعطي الناس على قدر ما معهم من القرآن . فقال عمرو : إذا قتلنا ولا يبكي لنا أحد * قالت قريش ألا تلك المقادير نعطي السّويّة من طعن له نفذ * ولا سويّة إذ تعطى الدنانير قال : فكتب سعد بأبياته إلى عمر ، فكتب إليه أن يعطى على مقاماته في الحرب .

--> ( 1 ) النمرة : بردة من صوف تلبسها الأعراب . ( 2 ) التأمورة : عريسة الأسد . ( 3 ) في بعض الأصول : « وينفّر » .